مالك الحزين
25-04-2009, 02:37 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد نبغ في عصرنا جماعة من الغلمان؛ لا للإسلام نصروا،
ولا للكفر كسروا، بل هم بأس وبلاء على الإسلام وأهله،
قاموا بتجريح وتشريح علماء الأمة
؛ فهتكوا أعراضهم وأدموا قلوبهم ورموهم بمنكر من القول عظيم. قال تعالى :
{إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ} [سورة النور: 15].
فهم حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية،
يطوف أحدهم على الشيخ فلان وينتقل إلى علان، يجلس عند هذا متسكعا
وعند ذاك متسولا، ما حصل من العلم فقرة ولا ذاق من الأدب رتقة،
ثم انطلق متبجحا أنه درس عند فلان وأجاز له علان، فبدأ جرحا بهؤلاء!!
ثم انطلق يتطاول على أسياده من العلماء،
ويناطح الجهابذة من الفقهاء،
ويتمسح بقربه ودنوه من الأمراء.
فإن الخوف على الأمة من أولئك الذين لبسوا ثياب العلم الشرعي
- وما هم من العلم الشرعي في شيء -،
لهو الخوف الصادق على الأمة من الفساد والانحراف،
ذلك بأن تصدُّر الجهال في حين فقد العلماء الصادقين المتمكنين بابٌ واسع للضلال والإضلال،
وتزيي هؤلاء الأحداث بزي العلم الشرعي لهو من أخطر الأبواب.
وهذا ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم في قوله
- كما في حديث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
«إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ الْعِبَادِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا».
قال زيد بن وهب: سمعت ابن مسعود يقول:
"إِنَّكُمْ فِي زَمَانٍ: كَثِيرٌ فُقَهَاؤه، قَلِيلٌ خُطَبَاؤه، قَلِيلٌ سُؤَّالُهُ، كَثِيرٌ مُعْطُوه، العَمَلُ فِيهِ قَائِدٌ للهوى. وَسَيأتي مِنْ بَعْدِكم زَمَانٌ: قَلِيلٌ فُقَهَاؤه، كَثِيرٌ خُطَبَاؤه، كَثِيرٌ سُؤَّالُهُ، قَلِيلٌ مُعْطُوه، الهوى فِيه قَائدٌ للعملِ، اعْلَمُوا أنَّ حُسْنَ الهدي، في آخِرِ الزَّمانِ، خَيْرٌ مِنْ بَعْضِ العَمَلِ". (1)
ولقد انتبه أهل العلم المخلصون لخطورة هذا الصنف من الناس على دين الأمة وعقيدتها ومصيرها،
فقضوا بوجوب الحذر والتحذير منهم، وعدم الأخذ عنهم وإليك قول إمامين جليلين في هذا:
الأول: قول أبي بكر محمد بن الطيب الباقلاني -رحمه الله تعالى -: "اعلموا - رحمنا الله وإياكم - : أن أهل البدع والضلال من الخوارج والروافض والمعتزلة قد اجتهدوا أن يدخلوا على أهل السنة والجماعة شيئاً من بدعهم وضلالهم، فلم يقدروا على ذلك، لذب أهل العلم ودفع الباطل، حتى ظفروا بقوم في آخر الوقت ممن تصدى للعلم ولا علم له ولا فهم، ويستنكف ويتكبر أن يتفهّم وأن يتعلّم، لأنه قد صار متصدّراً معلماً بزعمه فيرى -بجهله- أن عليه في ذلك عارّا وغضاضة، وكان ذلك منه سببا -إلى ضلاله وضلال جماعته من الأمة" .اهـ. (2)
الثاني: قال الراغب الأصبهاني -رحمه الله تعالى- : لا شيء أوجب على السلطان من رعاية أحوال المتصدين للرياسة بالعلم، فمن الإخلال بها ينتشر الشر ويكثر الأشرار ويقع بين الناس التباغض والتنافر..... ولما ترشح قوم للزعامة في العلم بغير استحقاق، وأحدثوا بجهلهم بدعا استغنوا بها عامة، واستجلبوا بها منفعة ورياسة، فوجدوا من العامة مساعدة بمشاركتهم لهم، وقرب جوهرهم منهم، وفتحوا بذلك طرقا منسدة ورفعوا به ستورا مسبلة، وطلبوا منزلة الخاصة فوصلوها بالوقاحة وبما فيهم من الشره، فبدعوا العلماء وجهلوهم؛ اغتصابا لسلطانهم، ومنازعة لمكانهم، فأعزوا بهم أتباعهم حتى وطئوهم بأظلافهم وأخفافهم، فتولد بذلك البوار والجور العام والعار. أهـ (3)
وهذه فتنة هوجاء مطوية قد سبقهم إليها من طعن في أفاضل الأمة
من الصحابة وأتباعهم من خير البرية، ولولا أني رأيت الطعن في كبار العلماء والعباد، ورؤوس الدعوة في هذه البلاد وغيرها من بلاد الإسلام على امتداد، ما طرقت هذا الباب،
وخاصة أن التوجه لهذه الفتنة بدأ يزيد؛ وقد شارك فيها الأعمى والبليد، فأردت بيان خطرها وما ينجم في هذه الأمة من شررها.
فمن سمات أهل السنة والجماعة وعلامات أهل الأثر والإتباع؛
سلامة قلوبهم وألسنتهم للصحابة الأخيار، وحملة الشريعة الأتقياء الأبرار،
والذب عن حرماتهم وأعراضهم من رموز الجراحين، وثلب العابثين،
وألسنة الحاقدين، والزجر والتغليظ على من تعلق بخيوط الأوهام،
وبات في أودية الظلام، فغمس لسانه في البهت والآثام،
وسلب من الصحابة وأتباعهم العدالة، وجعلهم كسائر الأنام
لهم مالهم وعليهم ما عليهم، فولغ في حرماتهم وأعراضهم وجمع مساويهم وعثراتهم.
وقد أنكر الإمام أحمد – رحمه الله – على من جمع الأخبار
التي فيها طعن على بعض أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم –
وغضب لذلك غضباً شديداً وقال:
"لو كان هذا في أفناء الناس لأنكرته، فكيف في أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وقال: أنا لم أكتب هذه الأحاديث، قال المروذي: قلت لأبي عبد الله: فمن عرفته يكتب هذه الأحاديث الرديئة ويجمعها أيهجر؟ قال: نعـم، يستأهـل صاحب هـذه الأحـاديث الـرديئة الرجم" (4) (5).
وقد امتطى هذه الأخبار المروية في مساويهم دعاة الفتنة والضلالة،
فاستخفوا بحرمات المؤمنين ووزراء رسول رب العالمين،
فبسطوا ألسنتهم في تجريحهم والتشفي منهم بضروب من التطاول والقذف بالباطل،
وهذا التربص منتهاه نزع الثقة عن خيار الأمة والتشكيك في
أعمالهم وفتوحاتهم وعلومهم وعدالتهم،
وقد مضت الأمة خياراً عن خيار على مدح الصحابة والثناء عليهم،
وحسن الظن بهم والكف عن مساويهم وسوء الظن بهم.
فيا ويل من تعرض لهم بسوء وأوقد نار الفتنة وجرأ السفهاء والغوغاء على الوقيعة فيهم.
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ» (6).
وقـال الإمام محمد بن صُبيح بن السماك (7): "علمت أن اليهود لا يسبون أصحاب موسى - عليه السلام - وأن النصارى لا يسبون أصحاب عيسى - صلى الله عليه وسلم – فما بالك يا جاهل سببت أصحـاب محمد – صلى الله عليه وسلم – وقد علمتُ من أين أُتيت، لم يشغلك ذنبك، أما لو شغلك ذنبك لخفتَ ربك، لقد كان في ذنبك شغل عن المسيئين فكيف لم يشغلك عن المحسنين، أما لو كنت من المحسنين لما تناولت المسيئين ولرجوت لهم رحمة أرحم الراحمين، ولكنك من المسيئين، فمن ثَّم عبت الشهداء والصالحين، أيها العائب لأصحاب محمد – صلى الله عليه وسلم – لو نمت ليلك وأفطرت نهارك؛ لكان خيرا لك من قيام ليلك وصوم نهارك مع سوء قولك في أصحاب محمد، فويحك!
لا قيام ليلٍ ولا صوم نهار وأنت تتناول الأخيار، فأبشر بما ليس فيه البشرى إن لم تتب مما تسمع وترى ويـحك! هؤلاء شرفوا في أُحد وهؤلاء جاء العفو عن الله تعالى فيهم فقال:
{إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ} [سورة آل عمران: 155]،
فما تقول فيمن عفا الله عنه؟ وبمَ تحتج يا جاهل إلا بالجاهلين، شر الخلف خلفُ شتم السلـف، والله لواحد من السلف خير من ألف من الخلف" (8).
وقد اتفق أهل العلم على أنهم خير الناس بعد الأنبياء، فقد جاء في الصحيحين من طريق إبراهيم عن عبيدة عن عبدالله - رضي الله عنه - أن النبي – صـلى الله عليـه وسلم – قال: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ...» (9).
لقد نبغ في عصرنا جماعة من الغلمان؛ لا للإسلام نصروا،
ولا للكفر كسروا، بل هم بأس وبلاء على الإسلام وأهله،
قاموا بتجريح وتشريح علماء الأمة
؛ فهتكوا أعراضهم وأدموا قلوبهم ورموهم بمنكر من القول عظيم. قال تعالى :
{إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ} [سورة النور: 15].
فهم حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية،
يطوف أحدهم على الشيخ فلان وينتقل إلى علان، يجلس عند هذا متسكعا
وعند ذاك متسولا، ما حصل من العلم فقرة ولا ذاق من الأدب رتقة،
ثم انطلق متبجحا أنه درس عند فلان وأجاز له علان، فبدأ جرحا بهؤلاء!!
ثم انطلق يتطاول على أسياده من العلماء،
ويناطح الجهابذة من الفقهاء،
ويتمسح بقربه ودنوه من الأمراء.
فإن الخوف على الأمة من أولئك الذين لبسوا ثياب العلم الشرعي
- وما هم من العلم الشرعي في شيء -،
لهو الخوف الصادق على الأمة من الفساد والانحراف،
ذلك بأن تصدُّر الجهال في حين فقد العلماء الصادقين المتمكنين بابٌ واسع للضلال والإضلال،
وتزيي هؤلاء الأحداث بزي العلم الشرعي لهو من أخطر الأبواب.
وهذا ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم في قوله
- كما في حديث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
«إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ الْعِبَادِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا».
قال زيد بن وهب: سمعت ابن مسعود يقول:
"إِنَّكُمْ فِي زَمَانٍ: كَثِيرٌ فُقَهَاؤه، قَلِيلٌ خُطَبَاؤه، قَلِيلٌ سُؤَّالُهُ، كَثِيرٌ مُعْطُوه، العَمَلُ فِيهِ قَائِدٌ للهوى. وَسَيأتي مِنْ بَعْدِكم زَمَانٌ: قَلِيلٌ فُقَهَاؤه، كَثِيرٌ خُطَبَاؤه، كَثِيرٌ سُؤَّالُهُ، قَلِيلٌ مُعْطُوه، الهوى فِيه قَائدٌ للعملِ، اعْلَمُوا أنَّ حُسْنَ الهدي، في آخِرِ الزَّمانِ، خَيْرٌ مِنْ بَعْضِ العَمَلِ". (1)
ولقد انتبه أهل العلم المخلصون لخطورة هذا الصنف من الناس على دين الأمة وعقيدتها ومصيرها،
فقضوا بوجوب الحذر والتحذير منهم، وعدم الأخذ عنهم وإليك قول إمامين جليلين في هذا:
الأول: قول أبي بكر محمد بن الطيب الباقلاني -رحمه الله تعالى -: "اعلموا - رحمنا الله وإياكم - : أن أهل البدع والضلال من الخوارج والروافض والمعتزلة قد اجتهدوا أن يدخلوا على أهل السنة والجماعة شيئاً من بدعهم وضلالهم، فلم يقدروا على ذلك، لذب أهل العلم ودفع الباطل، حتى ظفروا بقوم في آخر الوقت ممن تصدى للعلم ولا علم له ولا فهم، ويستنكف ويتكبر أن يتفهّم وأن يتعلّم، لأنه قد صار متصدّراً معلماً بزعمه فيرى -بجهله- أن عليه في ذلك عارّا وغضاضة، وكان ذلك منه سببا -إلى ضلاله وضلال جماعته من الأمة" .اهـ. (2)
الثاني: قال الراغب الأصبهاني -رحمه الله تعالى- : لا شيء أوجب على السلطان من رعاية أحوال المتصدين للرياسة بالعلم، فمن الإخلال بها ينتشر الشر ويكثر الأشرار ويقع بين الناس التباغض والتنافر..... ولما ترشح قوم للزعامة في العلم بغير استحقاق، وأحدثوا بجهلهم بدعا استغنوا بها عامة، واستجلبوا بها منفعة ورياسة، فوجدوا من العامة مساعدة بمشاركتهم لهم، وقرب جوهرهم منهم، وفتحوا بذلك طرقا منسدة ورفعوا به ستورا مسبلة، وطلبوا منزلة الخاصة فوصلوها بالوقاحة وبما فيهم من الشره، فبدعوا العلماء وجهلوهم؛ اغتصابا لسلطانهم، ومنازعة لمكانهم، فأعزوا بهم أتباعهم حتى وطئوهم بأظلافهم وأخفافهم، فتولد بذلك البوار والجور العام والعار. أهـ (3)
وهذه فتنة هوجاء مطوية قد سبقهم إليها من طعن في أفاضل الأمة
من الصحابة وأتباعهم من خير البرية، ولولا أني رأيت الطعن في كبار العلماء والعباد، ورؤوس الدعوة في هذه البلاد وغيرها من بلاد الإسلام على امتداد، ما طرقت هذا الباب،
وخاصة أن التوجه لهذه الفتنة بدأ يزيد؛ وقد شارك فيها الأعمى والبليد، فأردت بيان خطرها وما ينجم في هذه الأمة من شررها.
فمن سمات أهل السنة والجماعة وعلامات أهل الأثر والإتباع؛
سلامة قلوبهم وألسنتهم للصحابة الأخيار، وحملة الشريعة الأتقياء الأبرار،
والذب عن حرماتهم وأعراضهم من رموز الجراحين، وثلب العابثين،
وألسنة الحاقدين، والزجر والتغليظ على من تعلق بخيوط الأوهام،
وبات في أودية الظلام، فغمس لسانه في البهت والآثام،
وسلب من الصحابة وأتباعهم العدالة، وجعلهم كسائر الأنام
لهم مالهم وعليهم ما عليهم، فولغ في حرماتهم وأعراضهم وجمع مساويهم وعثراتهم.
وقد أنكر الإمام أحمد – رحمه الله – على من جمع الأخبار
التي فيها طعن على بعض أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم –
وغضب لذلك غضباً شديداً وقال:
"لو كان هذا في أفناء الناس لأنكرته، فكيف في أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وقال: أنا لم أكتب هذه الأحاديث، قال المروذي: قلت لأبي عبد الله: فمن عرفته يكتب هذه الأحاديث الرديئة ويجمعها أيهجر؟ قال: نعـم، يستأهـل صاحب هـذه الأحـاديث الـرديئة الرجم" (4) (5).
وقد امتطى هذه الأخبار المروية في مساويهم دعاة الفتنة والضلالة،
فاستخفوا بحرمات المؤمنين ووزراء رسول رب العالمين،
فبسطوا ألسنتهم في تجريحهم والتشفي منهم بضروب من التطاول والقذف بالباطل،
وهذا التربص منتهاه نزع الثقة عن خيار الأمة والتشكيك في
أعمالهم وفتوحاتهم وعلومهم وعدالتهم،
وقد مضت الأمة خياراً عن خيار على مدح الصحابة والثناء عليهم،
وحسن الظن بهم والكف عن مساويهم وسوء الظن بهم.
فيا ويل من تعرض لهم بسوء وأوقد نار الفتنة وجرأ السفهاء والغوغاء على الوقيعة فيهم.
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ» (6).
وقـال الإمام محمد بن صُبيح بن السماك (7): "علمت أن اليهود لا يسبون أصحاب موسى - عليه السلام - وأن النصارى لا يسبون أصحاب عيسى - صلى الله عليه وسلم – فما بالك يا جاهل سببت أصحـاب محمد – صلى الله عليه وسلم – وقد علمتُ من أين أُتيت، لم يشغلك ذنبك، أما لو شغلك ذنبك لخفتَ ربك، لقد كان في ذنبك شغل عن المسيئين فكيف لم يشغلك عن المحسنين، أما لو كنت من المحسنين لما تناولت المسيئين ولرجوت لهم رحمة أرحم الراحمين، ولكنك من المسيئين، فمن ثَّم عبت الشهداء والصالحين، أيها العائب لأصحاب محمد – صلى الله عليه وسلم – لو نمت ليلك وأفطرت نهارك؛ لكان خيرا لك من قيام ليلك وصوم نهارك مع سوء قولك في أصحاب محمد، فويحك!
لا قيام ليلٍ ولا صوم نهار وأنت تتناول الأخيار، فأبشر بما ليس فيه البشرى إن لم تتب مما تسمع وترى ويـحك! هؤلاء شرفوا في أُحد وهؤلاء جاء العفو عن الله تعالى فيهم فقال:
{إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ} [سورة آل عمران: 155]،
فما تقول فيمن عفا الله عنه؟ وبمَ تحتج يا جاهل إلا بالجاهلين، شر الخلف خلفُ شتم السلـف، والله لواحد من السلف خير من ألف من الخلف" (8).
وقد اتفق أهل العلم على أنهم خير الناس بعد الأنبياء، فقد جاء في الصحيحين من طريق إبراهيم عن عبيدة عن عبدالله - رضي الله عنه - أن النبي – صـلى الله عليـه وسلم – قال: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ...» (9).