المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ميت يجيـر أحيـاء


الساطي
09-02-2009, 07:55 PM
ميت يجيرأحياء

************

قلّ ان نجد شخصاَ من سائر البشر اجمع منافسوه الاعداء ومؤيدوه الاصدقاء على محبته واحترامه اللهم الا الانبياء، وهؤلاء من صفوه البشر وليسوا من سائره والتاريخ يحدثنا عن خامس الراشدين الخليفه عمر بن عبد العزيز رحمه الله ورضي عنه ان،خصومه ومحبوه اجمعوا على محبته واحترامه ،ولم تكن تلك المحبه وذلك الاحترام من الاعداء فضلا عن الاصدقاء لعمر بن عبد العزيز محصورة على حياته فحسب فقد احبه ووالاه جميع ابناء الطوائف الذين عادوا بني امية كالشيعة والخوارج، كل هؤلاء بقدر ماكانوا اعداء الداء للأمويين بصورة عامة، اصبحوا لعمر بن عبد العزيز محبين بل وموالين له حتى انه لم تقم في عهده فتن من جميع هذه الفئات على مختلف اتجاهات...لا لم يكن الحب والاحترام من اعداء عمر موقوفين على حياته فقط، بل وحتى بعد مماته رحمه الله فقد بقيت المحبه والحرمة له على ماكانتا عليه ، وذلك ان السفاح العباسي عندما بلغ به الحقد والتشفي من بني اميه الحد الذي لم يقف به الى قتل الرجال من الاسره الامويه فحسب، بل اسرف بحقده الاسود الى نبش قبور موتاهم جميعا ما عدا خامس الراشدين "عمر بن عبد العزيز" فقد كانت حرمته في قلوب اعداء اهله ميتا كحرمته حيا بفضل ما امتاز به من عدل وتقوى وورع وانصاف في عهد خلافته التي اشبه ماتكون بخلافة عمر بن الخطاب جده لامه رضي الله عنهما..
وهكذا نجد اعرابيا كان له من الحرمه والوقار عند عشيرته وخصومه على حد سواء ،ولم تكن هذه الحرمه وذلك الوقار محصورين على حياته، بل وحتى بعد مماته، الا وهو "فهد الصيفي" من قبيلة سبيع بادية مدينة الرياض ، فهذا الرجل كان له من الهيبه والوقار مامكنه ان يجير ويحمي قوماً كثيري العدد وهو في قبره بالية عظامه.
اما كيف اجارهم ولأي سبب لاذ المستجيرون بقبره، وماهو السر الذي جعل الغزاة الغالبين يتركون المغلوبين عندما لا ذوا بقبر الصيفي وهم يعلمون انه ميت لايملك من امره ضرا ولا نفعا، فالجواب على ذلك كما يلي :
اما الاجابه على كيفيه اجارة هذا الميت لمن استجار به، فالقضية هي معنوية اكثر منها مادية اذ ان الصيفي كما ذكرنا رجل ميت.. وهو من حيث القوة المادية اعجز من ان يحمي جسده من حشرات الارض، فضلا عن ان يحمي غزاة بجيوشهم ورجالهم..إذن فالحماية هنا واضحة بأنها ترمز الى امر معنوي كامن في تاريخ حياة صاحب القبر.، امر فيه من الاحترام والوقار للميت في نفسية المستجير ين والمجير ين من الهيبة المعترف بها بحياته ماظل باقياًَ معترف به بعد مماته.. اما السبب الذي دفع المستجيرين لأن يستجيروا بقبره ويلوذوا بحماه فهوا انهم عندما كانوا غزاة اصطدموا بغزاة آخرين اكثر منهم عدداً وعدة وحينما وجد الاولون انهم مغلوبون فكروا في سبيل النجاة فوجدوا كل باب من ابواب السلامة والنجاة موصدا امامهم، وفجأة لاح لهم على بعد قبر فهد الصيفي الذي اشتهر في حياته بصفة كريمة قل ان اشتهر بها احد من فرسان العرب، فهر عوا اليه هاربين من خيل الاعداء الذين راحوا يطاردونهم ولم يفلتوا منهم حتى انا خوا رواحلهم عند قبر الصيفي بصورة احاطوا بالقبر من جميع الجوانب معلنين استجارتهم به، فلم يسع العدو الا ان قفل راجعاً بدون ان ينال المستجيرين بأي اذى
ولنعد الى معرفة السر الذي جعل الغزاة المطرودين يستجيرون بقبره وجعل الطاردين يعتبرون هذه الاستجارة سارية المفعول، فكأنهم استجاروا بأقوى قوة وأمنعها لابقبر بالية عظام صاحبه...
السر في ذلك هو أن صاحب القبر كان شجاعاً مغواراً وفي الوقت ذاته كان شهماً لايستعمل شجاعته إلاعند الضرورة التي لامناص له من استعمالها، فشجاعته لاتبرز إلا على اعدائه الاقوياء الاشداء الذين يعتدون عيه فتكون شجاعته بهذه الحاله كدفاع عن النفس ليس إلا..وحتى هؤلاء الأعداء فأنه لايحاربهم الا عسكرياً ..اما اقتصادياً فأنه يرى نفسه اكبر واجلّ من ان يحاربهم في رزقهم الذي يقوم بأودهم أو في مائهم الذي ينقذون به اطفالهم ونسائهم . فمثلا اذا وجد رجالٍ من أعدائه يحملون ماء فوق أبلهم ليذهبوا بها الى أهلهم الذين يقطنون أرض ..{مندى.}..أي أرضاَ فيها وفرة الكلأ وليس فيها ماء، والموقع الذي مثل هذا لا يسكنه البدو الا في أيام الربيع أو الخريف.. ففهد الصيفي لايمس هؤلاء ( الرواوي) أي حملة الماء بأدني أذى.. كما انه لايمس المكتالين بسوء أي الذين يأتون لأهلهم بالغذاء كالقمح والتمر من المدن بحكم ان الصحراء لايوجد فيها شىء من ذلك، فهذا الرجل الشهم اذا وقعت بين يديه فاقلة يحمل اهلها قوتاً لأعدائه فإنه يترك هذه القافلة وان كانت لقمة سائغه له ، ومهما كانت غنيمة ثمينه فهو يتركها بدافع انساني اعتقاداً منه ان نهبه لأبل السقاية معناه انه جنى على اطفال رضع وشيوخ مقعدين ونساء لاحول لهن ولا قوه . فما ذنب هؤلاء الضعاف بحكم الضمير الانساني الذي استجاب لندائه الصيفي... وما يقال عن حملة الماء يقال ايضاً عن المكتالين ، الا ان الآخرين كانت عفته عنهم ادعى الى الاعجاب بشهامته لأن فيهم من الغنيمة مايغري الصيفي بكسبه فيمول بيته عاما او اكثر ، ولكن الصيفي بقدر ماعفت نفسه عن مثل هذه الغنائم ، بدافع من كرم النفس الانسانيه وبقدر مااحترم حقوق الضعفاء البائسين وهو يملك القوة على امتلاكما، فقد قيض الله له من يحترمه ويقدره وهو اعجز من ان يملك لنفسه حرمة ، واضعف من ان يكون له قوة او ناصر...




المصدر
كتاب.. من شيم العرب..
... الجزء الثاني...

ابو زياد
10-02-2009, 01:13 AM
الفاضل / الساطي

موضوع ممتع

بارك الله فيك على المجهود القيّم .


شكراً لتألقك

ارق التحايا ،،

الشــاكي
10-02-2009, 12:21 PM
الســــاطي


قصه مميزه وفيها من الكرم والشجاعه والعدل ...... وتشكر عليها

الساطي
11-02-2009, 12:10 AM
ابوزياد

الشاكي

بارك الله فيكم ولكم مني اجمل تحيه

يمكن عشقتك
11-02-2009, 02:05 AM
موضوع رائع والاروع من نقله لناااا

شكرا على طرحك المميز
ولك مروري

الساطي
11-02-2009, 07:53 AM
يمكن عشقتك

اشكرك على المرور ولك مني اجمل وارقا تحيه

ابونواف
20-02-2009, 07:25 PM
يعطيك العافيه على الموضوع

الساطي
21-02-2009, 02:04 AM
ابونواف الله يعافيك

مالك الحزين
03-05-2009, 01:43 PM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

الساطي
03-05-2009, 09:22 PM
مالك

شكراً على مرورك الرائع

طيف
04-05-2009, 07:32 AM
سلمت يمينك اخي الساطي دايما مميز ان شاء الله

الساطي
04-05-2009, 10:01 AM
طيف

شكراً على مرورك الرائع والجميل

مشاري الصويدر
07-05-2009, 04:45 PM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

الساطي
12-05-2009, 01:05 AM
شكراً على مرورك الكريم يامشاري